من 2011، سيتي سكيب مصر كان الميعاد اللي السوق كله بيظبّط نفسه عليه. الديفيلوبر بيجهّز الجناح، والسيلز بيأجّل إجازته، والبروكر بيرتّب شغل ربع سنة على 4 أيام في أرض المعارض. حتى في 2020، المعرض اتأجّل، بس ما اتلغاش.
السنة دي الوضع اتغيّر. معرض سيتي سكيب مصر 2026 مش هيتعمل كمعرض. إنفورما ماركتس، الشركة المنظّمة، بدّلته بمنتدى يوم واحد في 10 نوفمبر 2026. وبتقول إن المعرض الكامل راجع من 29 سبتمبر لحد 2 أكتوبر 2027.
في الأسبوع اللي عدى من ساعة الخبر، هتلاقي الكلام ماشي في اتجاهين. ناس شايفة إن دي علامة إن السوق مات. وناس شايفة إن الموضوع عادي والمعارض أصلًا راحت عليها. بس الاتنين بيختصروا الحكاية زيادة عن اللزوم. خلّينا نبص على القرار بهدوء: بيقول لنا إيه عن السوق، وإيه ما نقدرش نستنتجه منه، وإيه اللي هيتغيّر عليك لو شغلك بيع عقارات.
إيه اللي اتعلن فعلًا؟
خلّي بالك من الفرق بين بيان المنظّم والكلام اللي بيتنقل عن مصادر. أخبار كتير حطّت الاتنين جنب بعض لحد ما بقوا باينين كأنهم حاجة واحدة.
ده الكلام الرسمي من المنظّم:
«عقب سلسلة من المناقشات والمشاورات مع أبرز الشركاء والأطراف المعنية، بما يتلاءم مع طبيعة السوق العقاري المصري، اتخذنا قراراً بتطوير الطريقة التي ندعم بها القطاع العقاري على أفضل وجه خلال عام 2027. لهذا العام فقط، سيتحول معرض سيتي سكيب مصر إلى منتدى سيتي سكيب مصر»
البديل هو منتدى سيتي سكيب مصر، يوم واحد في القاهرة، يوم 10 نوفمبر. فكرته إن الناس تسمع وتتناقش في المشاكل والأسئلة اللي قدّام السوق. مش أجنحة وزوّار داخلين يشوفوا أوفرات. المعرض كان ميعاده الأصلي من 30 سبتمبر لحد 3 أكتوبر 2026. وإنفورما بتقول إن تفاصيل الشكل الجديد للدورات الجاية هتتعلن بعدين.
وفيه لخبطة صغيرة في الميعاد لازم تاخد بالك منها. كذا خبر كتب إن المنتدى يوم 16 نوفمبر. موقع المنظّم نفسه كاتب 10 نوفمبر. امشي ورا ميعاد المنظّم.
وده اللي الصحافة المحلية نقلته عن مصادر ما قالتش أساميها:
- الشركات اللي كانت على قائمة العارضين الرسمية أقل من 40 شركة.
- تقسيمة المعرض صغرت من 4 قاعات لـ2.
- أسعار الأجنحة كانت عالية. موقع من اللي نشروا الخبر قال إن المساحة بتبدأ من حوالي 16,000 جنيه للمتر المربع.
- بعض المطوّرين الكبار فضّلوا يصرفوا على سيتي سكيب الرياض.
ولا تقرير من دول سمّى مطوّر واحد وقال إنه انسحب. ده مش معناه إن الكلام غلط. بس معناه إنك ما ينفعش تتعامل معاه كأنه معلومة مؤكّدة. هو بيساعدك تفهم الجو اللي حوالين القرار، إنما لسه ناقصه أسماء وتأكيد.
هتسمع حكايتين، والاتنين مش مفسّرين اللي بيحصل
الحكاية الأولى: السوق مات. أصحاب الرأي ده بيقولوا إن المطوّر لو مش عايز يدفع في جناح، يبقى ما عندوش حاجة يبيعها، أو ما بقاش فيه حد يشتري منه.
بس الأرقام ما بتقولش كده. حسب The Board Consulting، أكبر 10 مطوّرين في مصر باعوا بحوالي 670 مليار جنيه في النصف الأول من 2026، بزيادة 2.9% عن نفس الفترة من 2025. صعب تبص على الرقم ده وتقول إن البيع وقف.
الحكاية التانية: عادي، المعارض راحت عليها وكله بقى ديجيتال. دي الحكاية المريحة. وعشان نكون منصفين للمطوّرين اللي الصحافة نقلت كلامهم، أغلبهم قالوا كلام بحذر أكتر من كده: الأولويات بتتغيّر، والفلوس مطلوبة عشان يخلّصوا ويسلّموا المشاريع.
بس برضه مش كفاية. عشان نفس التقرير فيه رقم تاني ما ينفعش نعدّيه. المطوّرين الـ10 دول باعوا حوالي 39,000 وحدة في النصف الأول، أقل بحوالي 5% عن نفس الفترة السنة اللي قبلها. والربع الأول كان أصعب: قيمة المبيعات نزلت 6.5% عن نفس الفترة السنة اللي قبلها ووصلت لـ271 مليار جنيه. وعدد الوحدات نزل حوالي 15%، وبقى حوالي 15,500 وحدة.
حطّ أرقام الفلوس جنب أرقام الوحدات. هتلاقي إن السوق لسه بيبيع، بس ما ينفعش برضه تقول إن كل حاجة ماشية زي ما كانت.
الأرقام بتقول إيه بجد؟
تقريبًا نفس الفلوس جاية من وحدات أقل.
قيمة المبيعات زادت وعدد الوحدات قلّ. يعني حسب الأرقام دي، متوسط قيمة عقد الوحدة زاد بحوالي 8%. جزء من ده زيادة أسعار. وجزء ممكن يكون تحوّل لوحدات أكبر أو أغلى؛ التقرير ما بيفصلش الاتنين. في الحالتين، النمو مش جاي من مشترين أكتر دخلوا من الباب. وكمان الأرقام دي بالجنيه من غير ما يتشال منها أثر التضخّم، يعني حتى زيادة الـ2.9% بتدي صورة أكبر من النمو الحقيقي.
وده مهم بالذات وإحنا بنتكلّم عن معرض. المعرض معمول عشان يجيب آلاف الأسر قدّام الأجنحة في كام يوم متواصل. المطوّر بيدفع عشان العدد ده ييجي له في مكان واحد. لما السوق بيكبر عشان ناس جديدة بتدخل تشتري، الحساب ده بيشتغل.
بس لما قيمة المبيعات بتكبر عشان اللي لسه قادر يشتري بيدفع أكتر، حساب الجناح بيبقى أصعب. إنت محتاج عدد كبير يعدّي عليك عشان مصاريفه تبقى ليها معنى. وإحنا شايفين إن لما زيادة المبيعات تبقى جاية من قيمة أعلى للوحدة، مش من مشترين أكتر، مصاريف الجناح بتبقى من أول الحاجات اللي المطوّر يراجعها.
فالقراءة الأقرب للأرقام مش إن "السوق خلص". هي: السوق لسه شغّال، بس وحدات أقل بتتباع بأسعار النهارده. والمعارض وأي تسويق معتمد على تجميع ناس كتير هيبقوا من أول الحاجات اللي تتأثر.
ليه الجناح أول حاجة المطوّر يشيلها من الحساب؟
اسمع كلام المطوّرين اللي اتكلّموا بأساميهم. هتلاقيهم بيلفّوا حوالين نفس النقطة.
محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، قال إن المطوّرين بيراجعوا اللي بيصرفوه على التسويق وبيوجّهوا الفلوس لتنفيذ المشروعات والتسليم. فتح الله فوزي، رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، ربط قلة المشاركة بتركيز المطوّرين على إنهاء المشروعات اللي شغّالين فيها والالتزام بالتسليمات. وأحمد العتال، رئيس العتال القابضة، قال إن المطوّرين بقوا بيقارنوا اللي المعرض بيرجّعه لهم بوسايل تسويق بتفضل شغّالة بعد ما المعرض يقفل.
يعني لو شلنا الكلام الدبلوماسي، الموضوع فلوس داخلة وفلوس طالعة. المطوّر بيحسب التحصيلات، ومصاريف البناء، ومصاريف التسويق. وسط الحساب ده، جناح بـملايين عشان 4 أيام بيبقى أسهل بند يتشال. ملايين بتتصرف على معرض واحد ويخلص، وممكن تتحوّل للبناء على طول.
القرار ده مفهوم، ومش لازم يكون قرار ذعر. بس فيه اعتراف برضه إن بيع الأوف بلان في 2026 محتاج أكتر من جناح كبير وزحمة حواليه. المطوّر بقى مضطر يسأل نفسه: الفلوس اللي هدفعها هنا هترجع لي إيه، وهل محتاجها في الموقع أكتر؟
الكلام اللي محدش بيحب يقوله على المنصّة
من أكتر الكلام اللي يستاهل نقف عنده الأسبوع ده كلام جه من جوّه المهنة نفسها.
علاء فكري، رئيس بيتا للتطوير العقاري والنائب الأول لرئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، قال إن إلغاء المعرض مش معناه إن الطلب ضعيف. وكان حريص يفرّق بين تأخير التسليم بسبب زيادة سعر الصرف وتكلفة البناء، وبين التأخير بسبب سوء الإدارة أو استخدام فلوس العملاء غلط، وطالب بمحاسبة النوع التاني.
مفيش حاجة في الكلام ده بتربط أي عارض بقرار إنفورما. بس ده بيسمّي مشكلة السوق الحقيقية، اللي هي الثقة، ومفيش جناح كان هيحلّها.
بقالنا أكتر من 10 سنين، جناح سيتي سكيب بيبيع وعد. ريندر للمشروع، وماستر بلان، وتقسيط على أطول مدة ممكنة. فيه عملاء استنّوا على الوعود دي كتير. العملاء دول مش بالضرورة هيتحمّسوا لصورة جديدة حلوة. عايزين يشوفوا حاجة حصلت فعلًا.
مرحلة اتسلّمت. مفاتيح وصلت لأصحابها. مطوّر لسه بيحصّل عشان لسه بيبني، والعميل شايف الشغل قدّامه. دي الحاجات اللي تخلّيه يسمع تاني.
من الزاوية دي، تحويل فلوس الأجنحة للبناء ممكن يكون أحسن حاجة في الخبر كله. العميل اللي اتلسع من تأخير التسليم مش هترجّع ثقته بكلام في جناح. اللي هيرجّعها إنك تورّيه الشغل على الأرض.
وفيه اعتراف تاني أهدى وسط الكلام. هشام طلعت مصطفى، رئيس مجموعة طلعت مصطفى، قال الشهر ده: «طفرة 2023 والنصف الأول من 2024 كانت استثنائية». جزء كبير من الشراء وقتها كان ناس بتحوّل الكاش لعقار عشان تحمي فلوسها من التضخّم. بعض الناس دي عايزة تخرج دلوقتي. ومن هنا تيجي الحكاية التانية الكبيرة الشهر ده: عقار إكزت، واللي بتقوله لنا عن السوق.
وخلّينا صريحين كمان في ليدز المعرض
فيه حاجة نادرًا ما بنقولها بصراحة في شغلنا: ليدز المعرض ما كانتش كلها بالجودة اللي الزحمة بتوحي بيها.
الجناح بيلمّ مئات الأسامي في 4 أيام. بس أغلب الناس دي عدّت على كذا جناح، وسابت رقمها عند الكل، وروّحت تفكّر. وجود الرقم عندك مش معناه إن العميل اختارك. ومش معناه إنه جاهز يقفل معاك.
الليدز اللي كانت بتتحوّل لديلز هي اللي حد كلّمها بسرعة وعمل معاها فولو أب صح. وتيمات كتير كانت بتطلع من المعرض بأسامي أكتر من قدرتها على المكالمات والمتابعة. الداتا موجودة، بس العميل بيضيع وسطها. اللي بيرد الأول بيكسب، واتكلّمنا في ده قبل كده.
النقطة هنا أبسط من كده. غياب سيتي سكيب السنة دي هيشيل مصدر كان بيجيب عدد كبير من الليدز. إحنا بنخمّن إن مكاتب كتير هتحس بخسارة أكبر من عدد الديلز اللي هتضيع عليها فعلًا. بس اختبر الكلام ده عندك: راجع ليدز المعارض اللي فاتت، وشوف كام واحدة منهم قفلت ديل.
ده هيغيّر إيه عليك وإنت بتبيع؟
علاقتك بالمطوّر هتحتاج تبقى مباشرة أكتر. مكاتب كتير كانت بتقابل مديري سيلز المطوّرين في المعرض، وتسمع عن اللانشات بدري، وتتفاوض على تخصيصات وش لوش. الشغل ده مش هيقف. بس مش هيتجمع لك في مبنى واحد خلال أسبوع واحد. البروكر اللي أصلًا فاتح خط مباشر مع تيمات المطوّرين مش هيخسر كتير من الناحية دي. اللي كان مستني يقابل الناس بالصدفة في المعرض هيخسر أكتر من مجرد مصدر ليدز.
المنافسة على ليدز الإعلانات المدفوعة غالبًا هتزيد. جزء من الفلوس اللي المطوّرين بيشيلوها من الأجنحة هتروح للبناء، زي ما قالوا. وجزء هيروح لمكان يعرفوا يقيسوا نتيجته، وفي مصر ده عادة معناه Meta وGoogle. فلوس أكتر من المطوّرين بتجري ورا نفس المشترين ممكن تعلّي التكلفة. مش هنحطّ رقم للزيادة قبل ما نشوفها في حملات فعلية. بس إنت تابع تكلفة الليد عندك في الربع ده، وما تبنيش حسابك على تكلفة السنة اللي فاتت.
الحركة في الريسيل والتنازل عن العقود تستاهل تبص لها. المطوّرين خسروا أكبر معرض كانوا بيعرضوا فيه مشاريعهم الجديدة قدّام المشترين. وفي نفس الوقت، فيه ملاك اشتروا على تقسيط طويل وبيدوّروا على مخرج. وقدّامهم مشترين بيدوّروا على وحدات بسعر العقد القديم. دي ديل مختلفة، برسوم مختلفة وورق مختلف. والحركة فيها بتكبر في السنة اللي المعرض غايب فيها.
منتدى نوفمبر يستاهل الحضور، بس له غرض تاني. المنتدى معمول للنقاش، مش للأجنحة، فما تتوقعش كومة ليدز منه. هو هيجمع مطوّرين ومسؤولين وجهات تمويل، والسوق بيتناقش في تأخير التسليم ورسوم التنازل والداتا. لو طلع منه كلام محدّد نقدر نبني عليه في الحاجات دي، ممكن يفهّمك شكل 2027 أكتر من جناح زحمة. المهم اللي هيتقال ويتعمل، مش عدد الناس اللي حضرت.
وإحنا كمان لينا مصلحة، خلّينا نقولها
إحنا بنعمل CRM للبروكرز في مصر. طبيعي إن شركة سوفت وير تقول لك: المعرض غاب، يبقى محتاج تنظّم متابعة الليدز لحد ما تقفل ديلز. حطّ ده في بالك وإنت بتقرا كلامنا.
بس لاحظ إن مفيش حاجة فوق معتمدة على سوفت وير. الكلام مبني على الأرقام المنشورة واللي المطوّرين نفسهم قالوه: وحدات أقل اتباعت بفلوس أكتر، وميزانيات بتتحوّل من العرض للتسليم. الباقي قراءتنا، وحاولنا نوضّح ده. ومفيش حاجة من دي كانت هتتغيّر لو إحنا ما بنبيعش حاجة.
تتابع إيه لحد ما المعرض يرجع؟
- عدد الوحدات اللي اتباعت في النصف التاني من 2026. قيمة المبيعات غالبًا هتفضل تطلع مع الأسعار. بس عدد الوحدات هو اللي هيقول لك إذا كان المشترين بيرجعوا ولا لأ. ما تكتفيش بعنوان عن مليارات المبيعات وتعدّي الرقم التاني.
- منتدى 10 نوفمبر هيقول إيه فعلًا عن تأخير التسليم والتنازل عن العقود، لو اتكلّم فيهم أصلًا. خلي عينك على أي كلام محدّد، مش بس كلام عام عن قوة السوق.
- هل أخبار الرياض هتطلع صح؟ لو مطوّرين مصريين كبار فعلًا بيروحوا ورا مشتري الخليج بدل المشتري المحلي، ده تغيير أكبر من معرض اتلغى سنة. بس لحد ما نتأكد، يفضل كلام منقول عن مصادر.
- الشكل الجديد اللي إنفورما بتتكلم عنه لـ2027 هيبقى إيه؟ معرض أصغر ومركّز أكتر، ولا نفس المعرض بعد سنة؟ الإجابة هتقول لنا المنظّم شايف احتياج السوق ازاي.
ولحد ما ده يبان، فيه سؤال يستاهل تقعد مع نفسك عليه: لو مفيش معرض هيجمّع لك زحمة الخريف ده، العملاء اللي هيشتروا منك هييجوا منين بالظبط؟
في إستيت هو CRM معمول لشغل العقارات في مصر. بيخلّي محادثات واتساب وMessenger وInstagram محفوظة عند الشركة، ويتابع كل ليد من أول رسالة لحد توقيع العقد. والمدير يقدر يشوف أنهي قناة بتجيب ديلز بتتقفل فعلًا. احجز عرض للبرنامج أو شوف التفاصيل كاملة.
المصادر
- سيتي سكيب مصر، إنفورما ماركتس: الإعلان الرسمي عن منتدى 2026 ومواعيد معرض 2027
- ديلي نيوز إيجيبت: إلغاء سيتي سكيب مصر 2026 وأسئلة عن تغيّر أولويات السوق العقاري
- العقارية: إلغاء سيتي سكيب مصر لأول مرة في 15 سنة
- المصري في الخليج: التسويق العقاري في مصر بعد إلغاء سيتي سكيب
- ديلي نيوز إيجيبت: مبيعات أكبر 10 مطوّرين في مصر وصلت لـ670 مليار جنيه في النصف الأول من 2026
- ديلي نيوز إيجيبت: مبيعات كبار المطوّرين عند 271 مليار جنيه والسوق داخل في تصحيح
- البورصة: هشام طلعت مصطفى بيقول طفرة 2023 والنصف الأول من 2024 كانت استثنائية
